احسان الامين

78

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

2 - السنّة النبويّة قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل / 44 ) . وقال جلّ شأنه : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( النجم / 1 - 5 ) . كانت مهمّة الأنبياء ( ع ) تعليم الناس حلال اللّه وحرامه وحدوده وأحكامه وبيان الذّكر الذي نزل إليهم ، وكذلك كان نبيّنا محمّد ( ص ) الذي عصمه اللّه تعالى عن الخطأ والخطيئة ، فكانت أقواله وأفعاله مطابقة للقرآن ومبيّنة له . قال الإمام عليّ ( ع ) : « واقتدوا بهدي نبيّكم فإنّه أفضل الهدي ، واستنّوا بسنّته فإنّها أهدى السّنن » « 1 » . وقد اتّفقت الامّة بجميع مذاهبها على أنّ السنّة النبويّة هي المصدر الثاني للتشريع - بعد القرآن الكريم - كما اتّفقت على الرجوع إلى ما صحّ منها في تفسير القرآن الكريم . قال الزركشي : « لطالب التفسير مآخذ كثيرة امّهاتها أربعة . الأوّل : النقل عن رسول اللّه ( ص ) . وهذا هو الطراز الأوّل » « 2 » . وقال بعد أن عدّ تفسير القرآن بالقرآن من أحسن طرق التفسير : « فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة ، فإنّها شارحة للقرآن وموضّحة له . قال تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( النحل / 64 ) .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة / الخطبة 110 . ( 2 ) - البرهان / ج 2 / ص 157 .